تشانغ ماي

on
dsc_0521_edited-2
تتوزع ملامح من طرازات مملكة لانا المعمارية في شتى أنحاء تشانغ ماي

تشانغ ماي (Chiang Mai) هي ثاني أكبر مدينة في مملكة تايلند من حيث المساحة وعدد السكان، بعد بانكوك، علماً أن الفارق ما بين المدينتين شاسع جداً، حيث يقل عدد سكان مدينة تشانغ ماي وضواحيها عن مليون نسمة، في حين يتخطى عدد سكان مدينة بانكوك وضواحيها 15 مليون.

لا يوجد في تشانغ ماي الكثير من ناطحات السحاب، كما هو حال الشقيقة بانكوك

وتقع تشانغ ماي في الشمال الشرقي لمملكة تايلند، حيث تبعد حوالي 750 كلم عن العاصمة بانكوك. وهي تتسم بطبيعة ومناخ مختلف عن بانكوك وعموم تايلند، فهي تقع على تخوم منطقة جبلية تضم أعلى قمم تايلند، ألا وهي قمة جبل دوي إنثانون (Doi Inthanon) التي يزيد ارتفاعها على 2500 متر عن سطح البحر. وتتصف المنطقة عموماً بمناخ ألطف من باقي أنحاء تايلند، ويكون الجو فيها مائل للبرودة بعض الشيء ما بين أواخر نوفمبر وأواخر فبراير. وقد يحدث أن تصل موجات شمالية باردة إلى المنطقة لبضعة أيام خلال هذه الفترة، حيث تتدنى فيها درجات كثيراً. ويمكن الوصول إلى تشانغ ماي بالقطار أو بالطائرة أو بالسيارة أو الباص من العاصمة بانكوك ومن جزيرة بوكيت (Phuket)، وعدة وجهات رئيسية أخرى في المملكة. وتتطلب الرحلة براً من بانكوك ما بين 9 ساعات بالسيارة و11 ساعة بالقطار، في حين لا تزيد مدة الرحلة بالطائرة عن 90 دقيقة.

تضم منطقة وسط المدينة معالم وأبنية من مختلف الحقب التاريخية التي مرت بها

ومن حيث التكلفة، ليست الرحلة بالطائرة أعلى ثمناً بكثير من القطار، حيث تبدأ أسعار الرحلات الجوية من حوالي 1000 بات. وتبدأ أسعار تذاكر رحلات القطار (ذهاباً أو إياباً) من بانكوك إلى تشانغ ماي 121 بات للدرجة الثالثة، و281 للدرجة الثانية و593 للدرجة الأولى. كما تتوفر قطارات مزودة بعربات مجهزة بأسرة تسافر ليلاً، وتبدأ أسعار التذاكر (منامة) من حوالي 750 بات. كما توجد قطارات خاصة مزودة بحجرات نوم فخمة، تبدأ أسعار التذاكر فيها من 1253 بات. وكما ذكرنا مرات عديدة قبل، ننصح دائماً بالسفر براً خلال السياحة إذا سمح الوقت، فعلى الرغم من أنها تستغرق مدة أطول، تتيح الرحلات البرية، سواء بالقطار أو السيارة، الاطلاع على طبيعة ومعالم البلد الذي يزوره السائح بشكل أفضل، والتعرف على عادات وتقاليد أهله. وتوجد عدة محطات ومواقع هامة على الطريق ما بين بانكوك وتشانغ ماس، حيث يمكن تخصيص 3 إلى 4 أيام لهذه الرحلة (ذهاباً أو إياباً) والتوقف فيها كلها، أو في بعضها، حيث سنتطرق إلى ذلك في مقال خاص.

لا يوجد في تشانغ ماي مترو، حيث يعد الباص والتوكتوك وسيارات الأجرة وسائل النقل الأبرز

وقد كانت المنطقة الواقعة شمالي تايلند بلداً مستقلاً يدعى مملكة لانا (Lan Na Kingdom)، عاصمتها تشانغ ماي، وذلك حتى العام 1775، حين انضوت تحت لواء مملكة تايلند كما نعرفها اليوم. كما كانت مدينة تشانغ راي (Chiang Rai)، والواقعة في الشمال الشرقي من تايلند، ضمن هذه المملكة أيضاً.

وتعني كلمة لانا “مملكة الألف حقل أرز”، إذ كان الأرز مصدر فخر مملكة لانا، فقد كانت حقوله الشاسعة وصوامعه الممتلئة مؤشراً على الثراء فيها، وضمنت اكتفاء البلد وشعبه من خيرات أرضه. وما تزال تشانغ ماي تفتخر حتى اليوم بإنتاجها لعدد كبير ومتنوع من أصناف أرز الطعام، وتحرص على الحفاظ على تاريخها العريق وتقاليد هذه الزراعة الهامة في آسيا.

dsc_0085
ما تزال تشانغ ماي تفخر بإنتاجها لأصناف متعددة ومتنوعة من الأرز

وقد تم تأسيس مدينة تشانغ ماي خلال العام 1996، حيث بنيت لتخلف تشانغ راي كعاصمة لمملكة لانا، وجرى العمل على تحصينها بشكل جيد، فلطالما مثلّت مملكة بورما (Burma)، الجارة الأكبر والأقوى، خطراً محيقاً بمملكة لانا الصغيرة والمسالمة عموماً. وقد هاجم البورميون العاصمة السابقة تشانغ ماي واحتلوها لبضعة مئات من السنين، وجرى نقل العاصمة بعدها إلى مدينة فانغ (Fang) ومدينة ويانغ كوم كام (Wiang Kum Kam) لمدة عقدين من الزمن، قبل أن تغدو تشانغ ماي العاصمة على مدى القرون الخمسة التالية.

dsc_0563
تنتشر المواقع الأثرية في أنحاء المدينة القديمة

وقد تم تحصين تشانغ ماي بشكل جيد، حيث بني حولها سور حجري، وأحيط بخندق مائي. وقد ضم السور المدينة بأكملها، باستثناء السوق، حيث بقي خارج الأسوار لإفساح المجال للتجار من مختلف أرجاء المنطقة للبيع والشراء فيه.

ولم يبقَ اليوم سوى أجزاء متفرقة ومتهدمة من هذا السور، إلى جانب الخندق المائي المحيط به. وتقع المدينة القديمة، وما تبقَ من معابدها وقصورها ضمن محيط هذا السور، في حين امتد التوسع العمراني مسافات بعيدة خارج محيط السور. وتعد هذه المنطقة من أهم معالم مدينة تشانغ ماي، حيث تضم معظم أوابدها التاريخية والمعابد والقصور القديمة. ويمكن لدى زيارة القسم القديم من مدينة تشانغ ماي رؤية الجزء المتبقي من السور القديم، وبوابة المدينة، والخندق المائي المحيط بها. وأنصح بالتوجه سيراً من بوابة المدينة القديمة إلى منطقة السوق الشعبي الليلي (Night Bazaar)، وهي رحلة لا تستغرق أكثر من ساعة إلى ساعة ونصف (حسب سرعة المسير)، حيث تتيح رؤية كثير من معالم تشانغ ماي القديمة والحديثة.

وتستأثر تشانغ ماي بنسبة كبيرة من السياح الذين يزرون تايلند، وهو أمر يبدو جلياً في جميع أرجائها، ولا سيما وسط المدينة التاريخي.

dsc_0542
يلاحظ الزار أعداد ضخمة من السياح في منطقة وسط مدينة تشانغ ماي القديم

وتتميز منطقة شمال تايلند بمطبخها المختلف بعض الشيء عن باقي أرجاء المملكة، حيث تعد تشانغ ماي أفضل مكان للتعرف على ما يميز هذا المطبخ من أطباق ومأكولات ومشروبات. ويجدر التنويه أن الأطباق حارة أكثر مقارنة بأطباق تايلند الشهيرة عالمياً وفي باقي أنحاء تايلند، حيث يجري استخدام كميات أكبر من الفلفل.

يوفر السوق الليلي أنشطة متعددة للزوار

فضلاً عن ذلك، وإلى جانب الأرز، تشتهر منطقة شمال تايلند بزراعة القهوة، وتفخر تشانغ ماي بما تنتجه من أصناف بن، وتزخر شوارعها بالمقاهي الصغيرة والكبيرة التي تقدم نخبة من مشروبات القهوة الساخنة والمثلجة. ودون شك، لا تكتمل زيارة تشانغ ماي دون تجربة بعضاً من أصناف القهوة التي تنتجها المنطقة.

تزخر شوارع تشانغ ماي بالمقاهي التي تقدم مشروبات محضرة باستخدام القهوة المحلية

كما يوجد في مدينة تشانغ ماي القديمة عدد من المعابد الأثرية الهامة، نذكر منها معبد تشانغ مان (Wat Chiang Man)، والذي يعود تاريخ تشييده إلى القرن 13، حيث يعد من أقدم معالم مملكة لانا، ويتميز بتصميمه الجميل والاهتمام العالي بالتفاصيل الداخلية والخارجية.

كما يعد معبد دوي سوثيب (Wat Phra That Doi Suthep) من أهم معالم تشانغ ماي وتايلند عموماً، فهو مشيد على سفح جبل مرتفع نسبياً، حيث يزيد ارتفاعه على 1050 متر عن سطح البحر. ويعود تاريخ بناء هذا المعبد إلى القرن 14. وفضلاً عن أنه تحفة معمارية مميزة، يوفر المعبد إطلالة رائعة على مدينة تشانغ ماي من قمته المرتفعة (حين يكون الطقس صحواً)، ناهيك عن أن الرحلة إليه بحد ذاتها رائعة، فما أن تغادر السيارة مدينة تشانغ ماي، يغدو الطريق جبلياً يمر عبر غابة مدارية جميلة وكثيفة.

dsc_0403
يزخر الطريق إلى المعبد بالخضرة والإطلالات الرائعة

ويبعد المعبد حوالي 13 كلم عن مدينة تشانغ ماي، ويتطلب الوصول إليه صعود درج طويل بعض الشيء، أو ركوب التلفريك (Teleferic). ويمكن التوقف في أماكن عديدة على الطريق لتناول الطعام أو القهوة والاستمتاع بالمناظر الجميلة للغابة المدارية، وتوفر بعض المناطق إطلالات على المدينة.

وتبلغ تكلفة الرحلة ذهاباً وإياباً إلى المعبد 800-1000 بات، إلا أن معظم سائقي التكسي في تشانغ ماي يحاولون تحصيل مبالغ أكبر وغير منطقية من السياح، حيث قد يذهب بعضهم لطلب 2500 بات. لذا أنصح بسؤال أكثر من سائق والاتفاق على المبلغ قبل الانطلاق في الرحلة.

dsc_0445
يمكن رؤية المدينة بأسرها في الأيام الصحوة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s