التلوث: بالعين المجردّة

قد لا يمر يوم واحد في حياة معظمنا، ولا نسمع فيه عن التلوث والتصحر والاحتباس الحراري، وما إلى هنالك من أمور لا يدري معظمنا مدى صحتها من مدى كونها عناوين أنباء تسعى لاستقطاب قراء ومتابعين أكثر. ولا يلام أي منا على تبني هذا المنظور، فمعظم ما نسمعه ونقرأ عنه ضمن هذا السياق مسائل علمية بحتة، لا ندركها في حياتنا اليومية.

فما هو الاحتباس الحراري بالنسبة لنا نحن الناس العاديين؟ هو دون شك أمر لا نلمسه في الحياة اليومية. هذا كان رأيي على مدى سنين طويلة، حتى زيارتي السابقة إلى جزر المالديف، والتي يقصدها الناس من جميع أنحاء العالم للاستمتاع بطقسها الجميل وهوائها النقي وخضرتها الكثيفة. في إحدى الأماسي الصافية قررت أن أمضي الوقت في التقاط بعد الصور للسماء المرصعة بالنجوم، إلا أن الحظ لم يحالفني وتغير الطقس إلى غائم في غضون أقل من ساعة. لكن بعد عودتي إلى غرفتي ومحاولة إنقاذ ما أمكنني من الصور، انتهى بي المطاف محولاً إياها إلى فيديو قصير وبطيء، راعني ما رأيت فيه بعد اكتماله. وأرغب أن أشاركه مع متابعي المدونة، ليزروا بأنفسهم أن التلوث أمر ملموس على الرغم من أننا لا نراه بأعيننا المجردة.

 

يبدو في يسار الشاشة دخان متصاعد باستمرار، وهو في الواقع مكب النفايات في الجزيرة، حيث يجري حرقها فيه على مدار الساعة. لاحظ كيف يغطي دخان حرق النفايات الجزيرة بأكملها دون انقطاع، حيث يتنشقه الكبير والصغير على مدار الساعة.

هذا حجم التلوث الناتج عن مكب النفايات في جزيرة صغيرة جداً، لا يزيد عدد قاطنيها على 2000 نسمة، تقع في واحدة من أكثر أصقاع العالم نقاء وجمالاً طبيعياً، وأقلها مدنية، فتخيل مدى التلوث الذي نعيشه في مدن العالم الكبرى المزدحمة، مثل بانكوك أو القاهرة أو إسطنبول.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s