طرفاية: أمواج المحيط تعانق كثبان الصحارى

مراسلنا أيوب مزوز في زيارة إلى بلدة طرفاية، جنوبي المغرب .

طَرْفايَة هِيَ مَدينَة مَغْرِبية ساحِلِية، تَقَعُ عَلَى مُسْتَوى رَأسْ جُوبِي، بِالجَنوب ٱلْغَرْبي للمَغْرِب، عَلى ساحِل اَلْمُحِيط اَلْأَطلَسي. تَبعُد عَن العاصِمَة الرباط بِحَوالَيْ 890 كيلومتر وبِحَوالَيْ 100 كيلومتر عَن مَدينَة العيون، وجَزيرة لانزاروت ٱلْواقِعَة فِي أَقْصى شرق جزر الكناري الإسبانيَّة. كانَت إِبانَ الحِقْبَة ٱلاِسْتِعْمارِية مستعمرة إسبانية تُعْرَف تَحْتَ اِسْم بِييا بِينْس، قَبْلَ أَن يَتِم ٱسْتِرْجاعُها سَنَة 1958 بَعْدَ حرب إفني أَو ٱلْحَرْبُ ٱلْمَنْسِيّة كَما تُسَمَّى في إسبانيا وَهِيَ حَرْبٌ أَعْلَنَتْها المَغْرِب ضِدَّ اَلْجَيْشِ ٱلْإِسْبانِي وَٱلْفَرَنْسي فِي أكتوبر 1957 وَٱسْتَمَرت إِلَى غايَةِ أبريل 1958، بَعْدَ عَام وَاحِد مِن ٱسْتِقْلَالِ المَغْرِب. وَتَم بِموجَبِهَا ٱسْتِرْجَاع رَأسْ جوبي (طَرْفَايَة) إِلى المَغْرِب.

تعد طَرْفايَة عاصمة لإقليم طَرْفَايَة، بتعداد سُكَّاني بلغ 8027 نسمة وفق الإحصاء العام للسُكَّان والسكنى لسنة 2014، وبرغم كونها مِن الحواضر التي أسست فِي القرن العشرين، إلا أنَّ المَدِينَة تتمتع برمزية تاريخية كَبِيرة فِي التاريخ المَغْرِبي، الذي يرجع إلى حقبة المسيرة الخضراء بقيادة الملك الحسن الثاني عام 1975.

ارتبط اسم المَدِينَة تاريخياً بالانفتاح عَلى الخارج، وٱلَّذي أكدته توغلات قوى أجنبية عدَّة عَلى مدار القُرون الماضية، بدء من الإسبان والبرتغاليين مرورا بالإنجليز وانتهاء بالفرنسيين، وهو ما أعطى المَدِينَة لاحقا بعداً ثقافيا وجوهريا خاصا تمثل في أسماء بارزة طبعت تاريخها أهمها تجربة المؤلف والطيار الشهير أنطوان دو سانت إكزوبيري (1900-1944)، الَّذِي عاش فِيها لمدة سنتين مِن 1927 إِلَى 1929، كللها برواية الأدب العالمي الشهيرة الأمير الصغير التي ترجمت إِلَى أكثر مِن 200 لغة ولهجة، بالإضافة إلى متحف أنطوان للبريد الجوي الذي تأسس سنة 2004، ومجموعة مِن الأماكن والمباني التاريخيَّة التي تشهد عَلَى تاريخ المنطقة.

تحوي طرفاية الكثير مِن المشاريع الاقتصادية منها أكبر مزرعة رياح فِي أفريقيا المسماة مزرعة رياح طَرْفَايَة،  ودار البَحر أو مرفأ فيكتوريا التَّارِيخِي الَّذِي أسسه التاجر والرحالة والمهندس دونالد ماكنزي في 12 ديسمبر 1879 بشاطىء المَدِينَة المسمى شاطىء كَسَمَارْ الَّذِي يجسد سحر التقاء شاطئ اَلْمُحِيط اَلْأَطلَسِي المُمتد عَلَى كيلومترات طويلة بالكثبان الرملية.

تضم طَرْفَايَة أخفض نقطة فِي المَغْرِب وَهِيَ سبخة الطاح، كما تتمتع بقربها مِن المنتزه الوطني أخنيفيس المسجل ضمن لائِحَةِ التُرَاثِ الْعَالَمِي الْإِنْسَاني الطبيعي، الَّذِي يمثل موقعا بيئياً يستقبل المئات مِن الطيور المهاجرة سنويًا والتي تقدر بأزيد مِن 25.000 طائرا ينتمون إِلَى 211 صنف مختلفا يتوافدون بشكل منتظم عَلَى المنطقة بهدف التوالد والتعشيش والتغذية. مما جعل منها منطقة ذات اهتمام عالمي مِن طرف الاتفاقية الدولية للمناطق الرطبة المعروفة باتفاقية رامسار التي صادق عَلَيْها المَغْرِب سنة 1980.

* النص من ويكيبيديا

صورة الموضوع: نصب تذكاري لطائرة أنطوان دو سانت إكزوبيري على الشاطئ فِي طَرْفَايَة، بعدسة ياروسلاڤ پلانتر (Yaroslav Blanter).

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s